الشيخ محمد رشيد رضا

323

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بالسرعة التي يبغون من وراء هذا العمل الا حاجة الترك إلى اللغة العربية لأجل الدين . ويرون أن هذا الدين ولغته مما يعيق تكوين أمة تركية محضة على الطراز الإفرنجي الفرنسي ، فاجتهدوا في إزالة هذا المانع بمزيلين ( أحدهما ) ترجمة القرآن بالتركية ودعوة الترك إلى الاستغناء عن القرآن العربي بما سموه القرآن التركي . وإذا استغنوا عن القرآن يستغنون بالأولى عن غيره من كتب الحديث والتفسير والفقه وسائر العلوم والفنون العربية ( الثاني ) نشر الكتب والرسائل التي تجعل الجنسية التركية أعلى وأسمى في النفوس من رابطة الدين تمهيدا للثانية بالأولى . . . ( وذكرنا من هذه الكتب كتاب قوم جديد ، وأشرنا إلى بعض مفاسده ) ثم نشرنا نموذجا من كتاب ( قوم جديد ) هذا في ( ص 539 - 544 منه ) أوله قوله في ( ص 14 منه ) : يجب تعطيل جميع المساجد والتكايا الموجودة في الآستانة ما عدا الجوامع التي بناها السلاطين « 1 » وتخصيص نفقاتها بالشؤون الحربية والعسكرية ، كما ورد في الآيات الكريمة والأعمال النبوية ( ؟ ) ويليه قوله في ص 15 بفرضية ترجمة القرآن ومنه ما ذكره من صفات من سماهم ( قوم عتيق ) من تمسكهم بالصوم والصلاة والحج والزكاة ، والعمل بكتب فقه الأئمة الأربعة التي وصفها بأنها مملوءة بالنفاق والشقاق ، وزعم أن العمل بها غير جائز - ثم قال في صفات ( قوم جديد ) ما نصه : « وأما القوم الجديد فإنهم لا يبالون بمثل هذه الخرافات القديمة ، بل استخرجوا من الأحكام القرآنية والحديثية الأركان الدينية الآتية ( 1 ) العقل ( 2 ) كلمة الشهادة ( 3 ) الأخلاق الحسنة ( 4 ) الجهاد مالا وبدنا والحرب ( 5 ) السعي لاعداد لوازم الحرب . . . الخ . ثم بسطنا هذه المسائل من وسائل ومقاصد في المجلد التاسع عشر . وقد صدّق كل ما قلناه وارتأيناه من مقاصد ملاحدة الترك ما فعلته الحكومة الكمالية من الغاء الأحكام الشرعية كلها ، وجعل جميع سياستها وأحكامها حتى الشخصية مدنية أوربية ، والغاء المحاكم

--> ( 1 ) استثناها لأنه ليس عندهم من آثار العمران التركية سواها لا لأنها مساجد